السيد مصطفى الخميني

168

تفسير القرآن الكريم

النقل وغلط في الفهم أو قصور في الكشف . ولو كان مفاد الآية ما تخيله ليكون الرجعة لكل أحد ، مع أنها لجماعة خاصة ، وليست الرجعة إلا بالمعنى الذي يساعد عليه النقل والعقل ، والتشبث بأخبار الآحاد في هذه المسائل العقلية والاعتقادية ، غير جائز عند علمائنا الأصوليين ، بل والظواهر في هذه المواقف موكولة إلى أهله ، دون العقول السوقية ، والأفهام البدوية ، ولا يقاس فقه الله الأكبر بفقه الله الأصغر ، فتدبر . المسألة الرابعة حول حشر الضعفاء ذهب بعض الفلاسفة الأسبقين إلى أن الحشر مخصوص بأهل الإدراك والبالغين المرتبة العقلية ، وأما القاصرون الأرذلون في الادراك والفهم الذين هم أضعف إحساسا وفهما من الحيوانات ، ككثير من أفراد الإنسان ، فالحشر منفي عنهم لفسادهم بموتهم ( 1 ) . ولعمري إنه مقالة ربما يوهمها البرهان ، إلا أنها ينفيها القرآن العظيم والكتاب الكريم ، حيث قال : * ( ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) * . ولو كان الحشر ممنوعا عن جماعة - كما زعمه الإفروديسي اليوناني - لكانوا هم هؤلاء الكفرة القاصرين ، وقد مر شطر من البحث حوله عند قوله تعالى : * ( صم بكم عمى فهم لا يرجعون ) * .

--> 1 - الأسفار 9 : 147 .